الشيخ الجواهري
52
جواهر الكلام
عليه ، إذ لا يراد منه السكون وعدم الحركة كما هو واضح ، وما يقال : من التمسك على جوازه بخبر جميل ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " للجنب أن يمشي في المساجد كلها ، ولا يجلس فيها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) " ضعيف ، لما فيه من الطعن في السند أولا ، وعدم صلاحيته لمعارضة ما سمعت من الأدلة ثانيا ، فلا بأس بحمل المشي فيها على المشي الاجتيازي ، على أنه من قبيل المطلق . وهل يشترط في الاجتياز الدخول من باب والخروج من أخرى ، فلا يشمل الدخول والخروج من باب واحدة أو لا يشترط ؟ وجهان ، أقواهما الأول ، ولا أقل من الشك ، وقد عرفت عموم الأدلة لمنع ما عدا الاجتياز ، فيدخل المشكوك تحت العموم ، فتأمل . وليعلم أنه نقل عن جماعة إلحاق الضرائح المقدسة والمشاهد المشرفة بالمساجد ، ونقله الشهيد في الذكرى عن المفيد في العزية ، وابن الجنيد واستحسنه ، وربما نقله بعضهم عن الشهيد الثاني ، ومال إليه بعض المتأخرين من أصحابنا ، ولا يخلو من قوة ، لتحقق معنى المسجدية فيها وزيادة ، وللتعظيم ، ولما يظهر من عدة روايات ( 2 ) من النهي عن دخول الجنب بيوتهم في حال الحياة ، وحرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء ، بل قد يظهر من ملاحظتها المنع من الدخول فضلا عن المكث ، واحتمال حملها على الكراهة مناف للأمر في بعضها بالقيام والاغتسال ، وللنهي في آخر ، بل في المنقول عن الكشي ( 3 ) عن بكير قال : " لقيت أبا بصير المرادي فقال أين تريد قلت : أريد مولاك ، قال أنا أتبعك ، فمضى فدخلنا عليه ( عليه السلام ) وأحد النظر إليه ، وقال : هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب ، فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضبك ، وقال أستغفر الله ولا أعود " ما هو كالصريح في الحرمة ، واشتمال بعضها على لفظ
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - حديث 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الجنابة - حديث - 5 ( 3 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الجنابة - حديث - 5